بين التنين والنسر… حين عادت الميثولوجيا الإغريقية إلى طاولة العالم “فخ ثيوسيديدس” يخيّم على اللقاء الأميركي – الصيني
التصنيف: أقلام
2026-05-16 08:07 م 167
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم: الدكتور محمد حسيب البزري
في السياسة، ليست كل الكلمات عابرة.
بعض العبارات تحمل خلفها حضارات كاملة، وتُطلق رسائل أعمق من الصواريخ والأساطيل.
عندما تحدث الرئيس الصيني Xi Jinping عن ضرورة تجنب “فخ ثيوسيديدس”، لم يكن يستعير تعبيرًا أكاديميًا فقط، بل كان يستحضر ظلّ الفلسفة الإغريقية القديمة إلى قلب الاجتماع مع Donald Trump.
ثيوسيديدس، المؤرخ الإغريقي الشهير، كتب قبل أكثر من ألفي عام أن الحروب الكبرى لا تبدأ دائمًا بسبب الكراهية المباشرة، بل بسبب خوف القوة القديمة من صعود قوة جديدة تنافسها على قيادة العالم.
هكذا وصف الحرب بين إسبرطة وأثينا… وهكذا يحاول العالم اليوم قراءة العلاقة بين أميركا والصين.
لكن المشهد هذه المرة أكثر تعقيدًا من مجرد صراع إمبراطوريتين.
فنحن أمام عالم مترابط اقتصاديًا بصورة لم يعرفها الإغريق يومًا.
التنين الصيني يحمل مصانع العالم وسلاسل الإمداد والطاقة والأسواق، بينما النسر الأميركي ما زال يمسك بمفاتيح المال العالمي والتكنولوجيا والتحالفات العسكرية.
وهنا تدخل الميثولوجيا السياسية الحديثة:
هل يكرر العالم مصير أثينا وإسبرطة؟
أم أن الاقتصاد والتكنولوجيا سيمنعان سقوط البشرية في “الفخ الإغريقي”؟
اللافت أن مجرد استخدام شي جين بينغ لهذا التعبير يوحي بأن بكين لا تريد أن تُقدَّم كقوة تسعى لإسقاط أميركا، بل كقوة تريد إعادة توزيع النفوذ دون إشعال حرب عالمية.
وفي المقابل، تدرك واشنطن أن أي مواجهة مباشرة مع الصين لن تكون حربًا تقليدية، بل زلزالًا اقتصاديًا وتكنولوجيًا يضرب العالم كله.
لهذا، بدا اللقاء بين التنين والنسر وكأنه حوار بين قوتين تعرفان أن الصدام الكامل قد يحرق الجميع.
فحتى في الأساطير الإغريقية، كانت الآلهة تتصارع… لكنها كانت تخشى دائمًا انهيار جبل الأولمب نفسه.
أما الشرق الأوسط، وخصوصًا لبنان، فيراقب هذا المشهد العالمي بحذر شديد.
لأن أي تفاهم بين العملاقين قد يخفف التوترات في الخليج، ويحمي خطوط الطاقة، ويمنح المنطقة فرصة لالتقاط الأنفاس اقتصاديًا وأمنيًا.
بينما أي انزلاق نحو “فخ ثيوسيديدس” قد يفتح أبواب مرحلة أكثر خطورة على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط والاستقرار الإقليمي.
ففي النهاية، السؤال الحقيقي ليس من الأقوى…
بل من الأذكى في تجنب الحرب عندما تصبح كلفة الانتصار أكبر من كلفة التفاهم.
أخبار ذات صلة
سنّة لبنان يطالبون برّي “بالعدالة
2026-05-21 10:32 م 97
العفو العام خرج عن مساره وأشعل الغضب السني… محامٍ يحذر من المخاطر القادمة!
2026-05-20 02:56 م 160
قانون العفو: مساعي الرئيس بري تقترب من النجاح
2026-05-14 04:53 ص 145
العميد مصطفى البركي.. الإنسان المُثقف وصاحب السيرة الطيبة
2026-05-11 01:50 م 257
أحمد الغربي: الصحافيون مستمرون في حمل الأمانة ومواصلة الرسالة
2026-05-07 11:30 ص 157
التميّز الحقيقي أن تبقى إنساناً وأنت تصعد وتزرع الأمل والحب في قلوب الآخرين
2026-05-03 10:41 م 174
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

