حين يرحل الكبار، لا يغيبون… إنهم يتحولون إلى معنى، وإلى نور يتوزّع في الذاكرة، وإلى رسالة تستمر في وجدان الناس. والحاجة سلمى أبو ظهر مرجان كانت من هؤلاء
التصنيف: كتب صيدا نت
2025-08-25 11:25 م 2294
هلال حبلي صيدا نت
فلسفة الرحيل والاستمرار في سيرة الحاجة سلمى أبو ظهر مرجان
حين يرحل الكبار، لا يغيبون… إنهم يتحولون إلى معنى، وإلى نور يتوزّع في الذاكرة، وإلى رسالة تستمر في وجدان الناس. والحاجة سلمى أبو ظهر مرجان كانت من هؤلاء الذين لم تُقاس حياتهم بالأعوام، بل بما أهدوه من عطاء وما غرسوه من قيم.
لقد آمنت أن الأمومة ليست مجرّد علاقة بيولوجية، بل أصل الإنسانية كلها. وأن الطفولة ليست مرحلة عابرة، بل هي الجذع الذي منه تنمو الأوطان وتزهر القيم. ومن هذه الفلسفة، صنعت رسالتها، فأسست جمعيةً جعلت شعارها "الأم والطفل"، لتجعل من الرعاية فعل إيمان ومن الخدمة الاجتماعية طريق خلاص.
وعندما جلست على مقعدها في مجلس بلدية صيدا أواخر السبعينيات، لم تكن ترى نفسها موظفة في لجنة، بل كانت ترى نفسها حارسةً لطفولة المدينة وأمومتها. كانت تعرف أن المجتمع الذي لا يحمي ضعفه، إنما يهيئ لانهياره. لذلك ظلّت تناضل، بصمتها مرةً وبصوتها مرةً أخرى، لكنها دائمًا بصدق وإخلاص.
وهنا يبرز الامتداد الطبيعي لمسيرتها، في حفيدها عمر محمد مرجان، الذي حمل الشعلة نفسها وسار على خطى جدته. لم يكن حضور عمر في خدمة صيدا وأبنائها مجرد نشاط اجتماعي، بل كان انعكاسًا حيًّا لفلسفة جدته: أن تكون بين الناس، في الميدان، تلامس حاجاتهم وتدافع عن حقوقهم. لقد ورث منها الإيمان بالعمل العام، وجعل من التزامه بالمجتمع صدىً متجددًا لتلك الروح التي لم تنطفئ، وكأن رسالة الجدة تحوّلت إلى عهد في قلب الحفيد.
ولأن الأوطان لا تُقاس بالقوة وحدها، بل بقدرتها على تكريم الرواد، استحقت الحاجة سلمى أن تُمنح وسام الأرز الوطني، وسامًا لم يكن يزيّن صدرها وحده، بل يزيّن سيرة النساء العاملات، ويعلن أن التاريخ لا يُكتب بالذكور وحدهم، بل بالإنسان أينما كان.
رحلت الحاجة سلمى… لكنها لم ترحل. بقيت فلسفتها في العطاء، ونقاؤها في الخدمة، وبياض قلبها في ذاكرة كل من عرفها. إن موتها ليس انطفاءً، بل هو انتقال من حضور الجسد إلى خلود المعنى.
رحمها الله وأسكنها فسيح جناته، وجعل رسالتها نبعًا لا ينضب في دروب الخير، ورسالتها في حفيدها عمر عنوانًا للاستمرار والوفاء.
-
أخبار ذات صلة
في حروب الشرق الأوسط، باتت كلمة “الانتصار” تُستخدم كثيرًا رغم حجم الدمار والخسائر.
2026-05-23 10:23 ص 10
نجاح المعمل مصلحة لمدينة صيدا… والمطلوب رقابة لا عدائية
2026-05-21 02:08 م 746
هل تحمل جلسة الخميس مفاجآت بالإفراج عن الشيخ أحمد الأسير عبر إقرار قانون العفو العام؟
2026-05-19 07:09 م 457
كل صيدا تخسر المعركة مع شركة «أي بي سي» المشغّلة لـ«معمل الموت»… والشركة تنتصر
2026-05-18 04:50 ص 564
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص 305
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات

